السيد علي عاشور

24

موسوعة أهل البيت ( ع )

وامّا تكفير من يقول به فغير صحيح ، فكأنّه وقع التباس بين الإيحاء المساوي والمساوق للنبوّة ، وبين الايحاء غير المساوي له ، فالإجماع قائم على حرمة الوحي بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وسلّم المساوق لنبوّة الموحى إليه ، أمّا ادّعاء الوحي لغير الأنبياء كوحي أمّ موسى فهو خارج عن إجماعهم . ولسنا في صدد إثبات كرامات لآل محمّد عليهم السّلام بسبب نزول الوحي عليهم ، إذ ما نعتقد به أنّهم أفضل من جبرائيل الذي ينزل عليهم بالوحي ، بل هم غير محتاجين إلى وحي جبرائيل لغناهم باللّه تعالى . نعم إن كان المراد كونه واسطة بينهم وبين اللّه فالروايات أثبتت على أنّهم كانوا يوافون العرش كل ليلة جمعة ولا يرجعون إلّا بعلم مستفاد ، وأنهم كانوا يحدّثون عن اللّه مباشرة وبغير وحي ، كما يأتي في الطائفة العاشرة ، فأية حاجة قد تدعى لنزول جبرائيل عليه السّلام عليهم عليهم السّلام ؟ ! . * الطائفة التاسعة : أنّ علمهم عليهم السلام بواسطة الروح قال أبو حمزة : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العلم أهو علم يتعلّمه العالم من أفواه الرجال ، أم في الكتاب عندكم تقرؤونه فتعلمون منه ؟ قال عليه السّلام : « الأمر أعظم من ذلك وأوجب ، أما سمعت قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ . . . بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، حتى بعث اللّه تعالى الروح التي ذكر في الكتاب ، فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم ، وهي الروح التي يعطيها اللّه تعالى من شاء ، فإذا أعطاها عبدا علّمه الفهم » « 1 » . * أقول : لا يستفاد من هذه الرواية أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان قبل النبوّة أو البعثة لا يدري ما الكتاب والإيمان ذلك أنّ الرواية لم تحدّد متى أوحى اللّه تعالى إليه الروح التي علم بها ، فلعلّه أوحاها إليه في عالم الأنوار كما تقدّم في الحديث المشهور : « نبئت وآدم بين الطين والماء » . وعنه عليه السّلام في حديث صحيح في قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا قال : « خلق من خلق اللّه عزّ وجلّ أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يخبره ويسدّده ، وهو مع الأئمّة من بعده » « 2 » . وفي رواية جاءت بلفظ : « هو مع الأئمة يفقّههم » « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 273 ح 5 باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة . ( 2 ) الكافي : 1 / 273 ح 1 - 2 . ( 3 ) بصائر الدرجات : 462 ح 8 باب الروح التي في قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ .